الفيض الكاشاني

75

مجموعة رسائل

إليه النفس إلّا ويوجد في الحال بإذن الله ، أي يوجد بحيث يراه رؤية عيان ويحسّ به إحساساً قوياً لا أقوى منه . وإليه الإشارة بقوله ( ص ) : « إنّ في الجنّة سوقاً يباع فيه الصّور » ( « 1 » ) . قيل : « السوق » عبارة عن اللطف الإلهى الذّى هو منبع القدرة على اختراع الصور بحسب المشيئة ( « 2 » ) ونيلها بالحسّ . ( « 3 » ) وعنه ( ص ) : « أنّه يأتي الملك إلى أهل الجنّة بعد أن يستأذن في الدخول عليهم ، فإذا دخل ناولهم كتاباً من عند الله بعد أن يسلم عليهم من الله ، فإذا في الكتاب لكلّ إنسان مخاطب به من الحي القيوم الذّى لا يموت إلى الحي القيوم الذّى لا يموت ، أمّا بعد : فإنّى أقول للشئ « كن » فيكون ، وقد جعلتك اليوم تقول للشئ « كن » فيكون ، قال ( ص ) : فلا يقول أحد من أهل الجنّة لشئ « كن » إلّا ويكون » . ( « 4 » ) وهذه القدرة أوسع وأكمل من القدرة على الإيجاد في المادّة الدنيوية ؛ لأنّ الموجود في تلك المادّة لا يوجد في مكانين ؛ وإذا صارت النفس مشغولةً باستماع واحد ومشاهدته ومماسّته ، صارت مستغرقةً محجوبةً عن غيره . وأمّا هذا فيتّسع اتّساعاً لا ضيق فيه ولا منع ، حتّى لو اشتهى مشاهدة النبي ( ص ) ألفُ شخص في ألف مكان في

--> ( 1 ) - كنز العمّال : 16 / 96 ، ح 44052 ؛ بحار الأنوار : 8 / 148 ، باب 23 ، ح 76 ؛ مسند أحمد : 1 / 156 ؛ نصّ الحديث كذلك : « إنّ في الجنّة سوقاً ما فيها شرى ولابيع إلّا الصور من الرجال والنساء » . ( 2 ) - في « ق » : المشتهية ، وفي المصدر : الشّهوة . ( 3 ) - الحكمة المتعالية : 5 / 183 ، الباب العاشر ، الفصل السّابع . ( 4 ) - الفتوحات المكّيّة : 3 / 295 ، باب 361 .